النووي
63
المجموع
قال العمراني من أصحابنا : وهذا هو الصحيح ، فان شرب دواء أو شرابا غير الخمر والنبيذ فسكر - فان شربه لحاجة - فحكمه حكم المجنون ، وإن شربه ليغيب عقله ، فهو كالسكران بشرب الخمر ، لأنه زال عقله بمعصية فهو كمن شرب الخمر والنبيذ . وقد استدل بعدم صحة إقرار السكران بقصة ماعز حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أشرب خمرا ، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر إلخ الحديث ، وقد قاس صاحب المنتقى إقرار السكران على طلاقه حين ساق حديث ماعز في كتاب الطلاق مع أن الحديث لا صلة له بالطلاق البتة ، وهو اجتهاد سليم وقد قال الشوكاني : وقد اختلف أهل العلم في ذلك فأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عدم وقوع طلاق السكران عن أبي الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز . قال في الفتح : وبه قال ربيعة والليث وإسحق والمزني ، واختاره الطحاوي ، واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع ، قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة . قال : وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه ، والخلاف عند الحنابلة ، وقد حكى القول بالوقوع في البحر عن علي وابن عباس وابن عمر ومجاهد والضحاك وسليمان بن يسار وزيد بن علي والهادي والمؤيد بالله ، وحكى القول بعدم الوقوع عن عثمان وجابر بن زيد ، ورواية عن ابن عباس والناصر وأبى طالب والبتي وداود بن علي اه . وقد ذكرنا احتجاج القائلين بالوقوع بمفهوم التكليف في قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) وقد أجيب بأن النهى في الآية إنما هو عن أصل السكر الذي يلزم منه قربان الصلاة كذلك ، وقيل إنه نهى للثمل الذي يعقل الخطاب وأيضا قوله في آخر الآية ( حتى تعلموا ما تقولون ) دليل على أن السكران يقول مالا يعلم ، ومن كان كذلك فكيف يكون مكلفا وهو غير فاهم ، والفهم شرط التكليف كما تقرر في الأصول .